عبد الوهاب الشعراني

154

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

المحجوب « 1 » فيه الأمر ، فجزى اللّه الأشياخ عن الأمّة خيرا في عملهم على كشف حجب المريدين حتّى يخرجوا عن النّفاق ، ويصير أحدهم لا يقول شيئا بلسانه إلّا وهو مصدّق به بقلبه ، أو مشاهد له ، وذلك في مقام الإحسان ، ومقام الإيقان ، وما دام العبد لم يدخل هذين المقامين فمن الواجب عليه الإيمان بما أخبر اللّه - تعالى - به لا أنزل من ذلك ، فما بعده إلّا الكفر باللّه ، واللّه عليم حكيم . [ توهّم الجبريّة ] وممّا أجبت من يتوهّم من نحو قوله - تعالى - : قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ « 2 » ، أنّ المراد بها تعليمنا الأدب معه « 3 » لا تحقيق المناط « 4 » ؛ كما قالوا في المثل السّائر : " يد لا تقدر على عضّها قبّلها " « 5 » ، وربّما قال هذا المتوهّم أيضا ولو في نفسه : كيف يؤاخذني اللّه - تعالى - « 6 » على أمر قدّره « 7 » عليّ قبل أن أخلق مع علمه - تعالى - بعجزي عن ردّ أقداره النّافذة فيّ ، وربّما قال أيضا إنّ اللّه - تعالى - هو الخالق لذواتنا ولصفاتنا ولقوانا ، فلا نتحرّك إلّا إن حرّكتنا قدرته تعالى ، فأين وجه إضافة الأفعال إلينا ؟ ولكن ، قد أحسن من قال : ألقاه في اليمّ مكتوفا وقال له * إيّاك إيّاك أن تبتلّ بالماء ، انتهى « 8 » . والجواب عن هذا كلّه أنّه كلام ساقط لا يقع إلّا من جاهل باللّه - تعالى -

--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " المحجوب " ساقطة . ( 2 ) ( الأنعام ، الآية 149 ) . ( 3 ) " ك " : " تعليم الأدب معه تعالى " . ( 4 ) " ز " : " لا بتحقيق المناط " . ( 5 ) هذا من الأمثال المتأخرة ، وقد ورد في كتاب الغزي العامري " الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث " ، ورقمه ( 636 ) ، 1 / 262 ، ونصه ثم : " يد لا تقدر على قطعها فقبلها " . ( 6 ) " ب " : " تعالى " ليست فيها . ( 7 ) " د " ، " ب " ، " ز " : " قدره اللّه علي " . ( 8 ) الشعر من البسيط للحلاج ، وقبله : ما حيلة العبد والأقدار جارية * عليه في كل حال أيها الرائي انظر : سمير السعيدي ، الحسين بن منصور ، الحلاج : حياته وشعره ونثره ، 123 ، وقاسم عباس ، الحلاج : أعماله الكاملة ، 288 .